الخميس، 17 نوفمبر 2016

التيقن من المهدي


وقال حفص بن غياث قلت لسفيان : يا أبا عبد الله ! إن الناس قد أكثروا في المهدي ، فما تقول فيه ؟ قال : إن مر على بابك ، فلا تكن فيه في شيء حتى يجتمع الناس عليه . 

وفاة سعد بن أبي وقاص

عن الزهري أن سعد بن أبي وقاص لما احتضر ، دعا بخلق جبة صوف ، فقال : كفنوني فيها فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر ، وإنما خبأتها لهذا اليوم . 

عن مصعب بن سعد أنه قال : كان رأس أبي في حجري ، وهو يقضي ، فبكيت ، فرفع رأسه إلي ، فقال : أي بني ما يبكيك ؟ قلت : لمكانك وما أرى بك . قال : لا تبك ; فإن الله لا يعذبني أبدا ، وإني من أهل الجنة . 

قلت ( أي الذهبي) : صدق والله ، فهنيئا له . 


وعن أم سلمة أنها قالت : لما مات سعد ، وجيء بسريره ، فأدخل عليها ، جعلت تبكي وتقول : بقية أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم . 

عن الزهري ، عن عامر بن سعد قال : كان سعد آخر المهاجرين وفاة . 

رؤيا في الإبتعاد عن الفتن


عن حسين بن خارجة الأشجعي قال : لما قتل عثمان ، أشكلت علي الفتنة ، فقلت : اللهم أرني من الحق أمرا أتمسك به ، فرأيت في النوم الدنيا والآخرة بينهما حائط ، فهبطت الحائط ، فإذا بنفر ، فقالوا : نحن الملائكة ، قلت : فأين الشهداء ؟ قالوا : اصعد الدرجات ، فصعدت درجة ثم أخرى ، فإذا محمد وإبراهيم - صلى الله عليهما - وإذا محمد يقول لإبراهيم : استغفر لأمتي ، قال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم أهراقوا دماءهم ، وقتلوا إمامهم ، ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد ؟ *

قال : قلت : لقد رأيت رؤيا ، فأتيت سعدا ، فقصصتها عليه ، فما أكثر فرحا ، وقال : قد خاب من لم يكن إبراهيم - عليه السلام - خليله ، قلت : مع أي الطائفتين أنت ؟ قال : ما أنا مع واحد منهما ، قلت : فما تأمرني ؟ قال : هل لك من غنم ؟ قلت : لا ، قال : فاشتر غنما ، فكن فيها حتى تنجلي . 


* سعد: سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

رثاء المعتضد بالله

المعتضد بالله 

الخليفة أبو العباس ، أحمد بن الموفق بالله ، ولي العهد ، أبي أحمد ، طلحة بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد الهاشمي العباسي . ولد في أيام جَدّهِ سنة اثنتين وأربعين ومائتين .


ولعبد الله بن المعتز يرثيه : 


يا ساكن القبر في غبراء مظلمة...    
               بالظاهرية مقصى الدار منفردا 

أين الجيوش التي قد كنت تسحبها ؟...     
               أين الكنوز التي أحصيتها عددا ؟ 

أين السرير الذي قد كنت تملؤه...     
               مهابة من رأته عينه ارتعدا ؟ 

أين الأعادي الأولى ذللت مصعبهم ؟...     
               أين الليوث التي صيرتها بعدا ؟ 

أين الجياد التي حجلتها بدم ؟...     
               وكن يحملن منك الضيغم الأسدا 

أين الرماح التي غذيتها مهجا ؟...     
               مذ مت ما وردت قلبا ولا كبدا 

أين الجنان التي تجري جداولها...     
               وتستجيب إليها الطائر الغردا ؟

أين الوصائف كالغزلان رائحة ؟...     
يسحبن من حلل موشية جددا 

أين الملاهي ؟ وأين الراح تحسبها...    
               ياقوتة كسيت من فضة زردا ؟

أين الوثوب إلى الأعداء مبتغيا...     
               صلاح ملك بني العباس إذ فسدا ؟ 

ما زلت تقسر منهم كل قسورة...     
               وتخبط العالي الجبار معتمدا

 ثم انقضيت فلا عين ولا أثر...     
               حتى كأنك يوما لم تكن أحد

حكاية خياط

قال الذهبي:

قيل : كان لتاجر على أمير مال ، فمطله ، ثم جحده ، فقال له صاحب له : قم معي ، فأتى بي خياطا في مسجد . فقام معنا إلى الأمير ، فلما رآه ، هابه ، ووفاني المال ، فقلت للخياط : خذ مني ما تريد ، فغضب ، فقلت له : فحدثني عن سبب خوفه منك ، قال : خرجت ليلة ، فإذا بتُركيّ قد صاد امرأة مليحة ، وهي تتمنع منه وتستغيث ، فأنكرت عليه ، فضربني . 

فلما صليت العشاء جمعت أصحابي ، وجئت بابه ، فخرج في غلمانه ، وعرفني ، فضربني وشجني ، وحملت إلى بيتي ، فلما تنصف الليل ، قمت فأذنت في المنارة ، لكي يظن أن الفجر طلع ، فيخلي المرأة ، لأنها قالت : زوجي حالف علي بالطلاق أنني لا أبيت عن بيتي ، فما نزلت حتى أحاط بي بدر وأعوانه ، فأدخلت على المعتضد ، فقال : ما هذا الأذان ؟ فحدثته بالقصة ، فطلب التركي ، وجهز المرأة إلى بيتها ، وضرب التركي في جوالق حتى مات ، ثم قال لي : أنكِر المنكر ، وما جرى عليك فأذّن كما أذّنت ، فدعوت له ، وشاع الخبر ، فما خاطبت أحدا في خصمه إلا أطاعني وخاف . 

أول وهن على الأمة

قال الذهبي:

ولا ريب أن أول وهن على الأمة قتل خليفتها عثمان صبرا ، فهاجت الفتنة ، وجرت وقعة الجمل بسببها ، ثم وقعة صفين ، وجرت سيول الدماء في ذلك . ثم خرجت الخوارج ، وكفرت عثمان وعليا ، وحاربوا ، ودامت حروب الخوارجسنين عدة . 

ثم هاجت المسودة بخراسان ، وما زالوا حتى قلعوا دولة بني أمية ، وقامت الدولة الهاشمية بعد قتل أمم لا يحصيهم إلا الله . 

ثم اقتتل المنصور وعمه عبد الله . ثم خذل عبد الله ، وقتل أبو مسلم صاحب الدعوة . 

ثم خرج ابنا حسن وكادا أن يتملكا ، فقتلا . 

ثم كان حرب كبير بين الأمين والمأمون إلى أن قتل الأمين 

رثاء عثمان بن عفان

وعن الشعبي ، قال : ما سمعت من مراثي عثمان أحسن من قول كعب بن مالك 


فكف يديه ثم أغلق بابه...
                     وأيقن أن الله ليس بغافل 

وقال لمن في داره لا تقاتلوا...
                     عفا الله عن كل امرئ لم يقاتل 

فكيف رأيت الله صب عليهم العداوة...
                     والبغضاء بعد التواصل 

وكيف رأيت الخير أدبر عنهم...
                     وولى كإدبار النعام الجوافل 


ورثاه حسان بن ثابت بقوله : 


من سره الموت صرفا لا مزاج له...
                     فليأت مأدبة في دار عثمانا

ضحوا بأشمط عنوان السجود به...
                     يقطع الليل تسبيحا وقرآنا 

صبرا فدى لكم أمي وما ولدت...
                     قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا 

ليسمعن وشيكا في ديارهم...
                     الله أكبر يا ثارات عثمانا