الاثنين، 10 يوليو 2017

سحنون

سحنون 

الإمام العلامة ، فقيه المغرب ، أبو سعيد ، عبد السلام بن حبيب بن حسان بن هلال بن بكار بن ربيعة بن عبد الله التنوخي ، الحمصي الأصل ، المغربي القيرواني المالكي ، قاضي القيروان وصاحب " المدونة " ، ويلقب بسحنون.


عن يحيى بن عون : قال : دخلت مع سحنون على ابن القصار وهو مريض ، فقال : ما هذا القلق ؟ قال له : الموت والقدوم على الله . قال له سحنون: ألست مصدقا بالرسل والبعث والحساب ، والجنة والنار ، وأن أفضل هذه الأمة أبو بكر ، ثم عمر ، والقرآن كلام الله غير مخلوق ، وأن الله يرى يوم القيامة ، وأنه على العرش استوى ، ولا تخرج على الأئمة بالسيف ، وإن جاروا . قال : إي والله ، فقال : مت إذا شئت ، مت إذا شئت . 

مذهب أهل السنة


وقال الحافظ أبو القاسم اللالكائي : وجدت في كتاب أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي ، مما سمع منه ، يقول : مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه والتابعين ، والتمسك بمذاهب أهل الأثر ، مثل الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد ، ولزوم الكتاب والسنة ، ونعتقد أن الله -عز وجل- على عرشه (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) وأن الإيمان يزيد وينقص ، ونؤمن بعذاب القبر ، وبالحوض ، وبالمساءلة في القبر ، وبالشفاعة ، ونترحم على جميع الصحابة

المدرسة المستنصرية


وفي سنة إحدى وثلاثين أديرت المستنصرية ببغداد ، ولا نظير لها في الحسن والسعة ، وكثرة الأوقاف ، بها مائتان وثمانية وأربعون فقيها ، وأربعة مدرسين ، وشيخ للحديث ، وشيخ للطلب ، وشيخ للنحو ، وشيخ للفرائض ، وإذا أقبل وقفها ، غل أزيد من سبعين ألف مثقال ، ولعل قيمة ما وقف عليها يساوي ألف ألف دينار .

الأحد، 9 يوليو 2017

من أين هي لك؟


عن أيوب ، عن محمد : أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين ، فقدم بعشرة آلاف . فقال له عمر : استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله ، وعدو كتابه ؟ . 

فقال أبو هريرة : فقلت : لست بعدو الله وعدو كتابه ; ولكني عدو من عاداهما . 

قال : فمن أين هي لك ؟ قلت : خيل نتجت ، وغلة رقيق لي ، وأعطية تتابعت . 

فنظروا ، فوجدوه كما قال . 

الشافعي والطب


قال صالح بن محمد جزرة : سمعت الربيع ، سمعت الشافعي يقول : لا أعلم علما بعد الحلال والحرام أنبل من الطب ، إلا أن أهل الكتاب قد غلبونا عليه

قال حرملة : كان الشافعي يتلهف على ما ضيع المسلمون من الطب ، ويقول : ضيعوا ثلث العلم ، ووكلوه إلى اليهود والنصارى .



منذر بن سعيد البلوطي

منذر بن سعيد البلوطي 

أبو الحكم الأندلسي قاضي الجماعة بقرطبة.


قال ابن عفيف : من أخباره المحفوظة : أن أمير المؤمنين عمل في بعض سطوح الزهراء قبة بالذهب والفضة ، وجلس فيها ، ودخل الأعيان ، فجاءمنذر بن سعيد ، فقال له الخليفة كما قال لمن قبله : هل رأيت أو سمعت أن أحدا من الخلفاء قبلي فعل مثل هذا ؟ فأقبلت دموع القاضي تتحدر ، ثم قال : والله ما ظننت يا أمير المؤمنين أن الشيطان يبلغ منك هذا المبلغ ، أن أنزلك منازل الكفار ، قال : لم ؟ فقال : قال الله عز وجل : (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة) إلى قوله : (والآخرة عندربك للمتقين ) فنكس الناصر رأسه طويلا ، ثم قال : جزاك الله عنا خيرا وعن المسلمين ، الذي قلت هو الحق ، وأمر بنقض سقف القبة . 


رسالة المظفر إلى أذفونش


المظفر بن الأفطس 

سلطان الثغر الشمالي من الأندلس ودار ملكه بطليوس .


وكان كاتبه الوزير أبو محمد عبد الله بن النحوي أحد البلغاء ،  فكتب أذفونش - لعنه الله - يرعد ويبرق فأجاب : وصل إلى الملك المظفرمن عظيم الروم كتاب مدع في المقادير ، يرعد ويبرق ، ويجمع تارة ويفرق ، ويهدد بالجنود الوافرة ، ولم يدر أن لله جنودا أعز بهم الإسلام ، وأظهر بهم دين نبينا - عليه الصلاة والسلام - يجاهدون في سبيل الله ، ولا يخافون لومة لائم ، فأما تعييرك للمسلمين فيما وهن من أحوالهم ، فبالذنوب المركوبة ، والفرق المنكوبة ، ولو اتفقت كلمتنا علمت أي صائب أذقناك ، كما كانت أباؤك مع أبائنا ، وبالأمس كانت قطيعة المنصور على سلفك ، أهدى ابنته إليه مع الذخائر التي كانت تفد في كل عام عليه ، ونحن فإن قلت أعدادنا ، وعدم من المخلوقين استمدادنا ، فما بيننا وبينك بحر تخوضه ، ولا صعب تروضه ، إلا سيوف يشهد بحدها رقاب قومك ، وجلاد تبصره في يومك ، وبالله وملائكته نتقوى عليك ، ليس لنا سواه مطلب ، ولا إلى غيره مهرب ، وهل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ، شهادة ، أو نصر عزيز . 

ولما توفي المظفر بعد السبعين وأربعمائة أو قبلها ، قام في الملك بعده ولده الملقب بالمتوكل على الله أبو حفص عمر بن الأفطس صاحب بطليوسويابرة وشنترين وأشبونة ، فكان نحوا من أبيه في الشجاعة والبراعة والأدب والبلاغة ، فبقي إلى أن قتله المرابطون جند يوسف بن تاشفين صبرا ، وقتلوا معه ولديه الفضل وعباسا ، في سنة خمس وثمانين وأربعمائة إذ استولوا على الأندلس .