الأحد، 9 يوليو 2017

المازني والذمي

المازني 

إمام العربية أبو عثمان ، بكر بن محمد بن عدي ، البصري ، صاحب " التصريف " والتصانيف . 


وقيل : كان المازني ذا ورع ودين ، بلغنا أن يهوديا حصل النحو ، فجاء ليقرأ على المازني " كتاب " سيبويه ، فبذل له مائة دينار ، فامتنع ، وقال : هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة آية ونيف ، فلا أمكن منها ذميا . 


وعن المازني قال : قلت لابن السكيت : ما وزن " نكتل " ؟ قال : " نفعل " . قلت : اتئد ، ففكر ، وقال : " نفتعل " . قلت : فهذه خمسة أحرف ، فسكت ، فقال المتوكل : ما وزنها؟ قلت : وزنها في الأصل " نفتعل " ; لأنها " نكتيل " فتحرك حرف العلة ، وانفتح ما قبله ، فقلب ألفا ، فصار نكتال ، فحذفت ألفه للجزم ، فبقي " نكتل " . 



جواب المعتصم


قال الرياشي : كتب طاغية الروم إلى المعتصم يتهدده ، فأمر بجوابه ، فلما عرض عليه رماه ، وقال للكاتب : اكتب : " أما بعد ، فقد قرأت كتابك ، وسمعت خطابك ، والجواب ما ترى لا ما تسمع ، وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار .

عبدالرحمن الداخل


وأما الإسلام فكان عزيزا منيعا بالأندلس في دولة الداخل .
فانظر إلى هذا الأمان الذي كتب عنه للنصارى : 

بسم الله الرحمن الرحيم 

كتاب أمان ورحمة ، وحقن دماء وعصمة ، عقده الأمير الأكرم الملك المعظم عبد الرحمن بن معاوية ، ذو الشرف الصميم ، والخير العميم ، للبطارقة والرهبان ، ومن تبعهم من سائر البلدان ، أهل قشتالة وأعمالها ، ما داموا على الطاعة في أداء ما تحملوه ، فأشهد على نفسه أن عهده لا ينسخ ما أقاموا على تأدية عشرة آلاف أوقية من الذهب ، وعشرة آلاف رطل من الفضة ، وعشرة آلاف رأس من خيار الخيل ، ومثلها من البغال ، مع ذلك ألف درع وألف بيضة ، ومن الرماح الدردار مثلها في كل عام ، ومتى ثبت عليهم النكث بأسير يأسرونه ، أو مسلم يغدرونه ، انتكث ما عوهدوا عليه ، وكتب لهم هذا الأمان بأيديهم إلى خمس سنين ، أولها صفر عام اثنين وأربعين ومائة . 


وقال أبو المظفر الأبيوردي في أخبار بني أمية : كان الناس يقولون : ملك الأرض ابنا بربريتين - يعني : عبد الرحمن والمنصور . 

وكان المنصور يقول عن عبد الرحمن بن معاوية : ذاك صقر قريش ، دخل المغرب وقد قتل قومه ، فلم يزل يضرب العدنانية بالقحطانية حتى ملك . 


، وغزا عدة غزوات ، من ذلك : غزوة قشتالة ، جاز إليها من نهر طليطلة ، وفرت الروم أمامه ، وتعلقت بالحبال ، فلم يزل حتى وصل مدينة برنيقة ، من مملكة قشتالة ، فنزل عليها ، وأمر برفع الخيام ، وشرع في البناء ، وأخذ الناس يبنون ، فسلموا إليه بالأمان عند إياسهم من النجدة ، وخرجوا بثيابهم فقط ، وما يزودهم ، ثم كتب لأهل قشتالة ذلك الأمان الذي تقدم ، وهو بخط الوزير بشر بن سعيد الغافقي . ولما صفا الأمر لعبد الرحمن بعد مقتل عثمان بن حمزة، من ولد عمر بن الخطاب ، وذلك بعد سبعة أعوام من تمنعه بطليطلة ، عظم سلطانه ، وامتدت أيامه وعاش ستين سنة ، ثم توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة ، وأيست بنو العباس من مملكة الأندلس لبعد الشقة . 

بين المغيرة وكسرى


بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين. فأسلم الهرمزان، فقال: إني مستشيرك في مغازي هذه، قال: نعم. مثلها ومثل من فيها من الناس، من عدو المسلمين، مثل طائر له رأس، وله جناحان وله رجلان، فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس، فإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس. وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس. فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناح الآخر فارس. فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى.

وقال بكر وزياد جميعا عن جبير بن حية، قال: فندبنا عمر، واستعمل علينا النعمان بن مقرن، حتى إذا كنا بأرض العدو، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم. فقال المغيرة: سل عما شئت. قال: ما أنتم. قال: " نحن أناس من العرب، كنا في شقاء شديد وبلاء شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر. فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الأرضين - تعالى ذكره وجلت عظمته - إلينا نبيا من أنفسنا، نعرف أباه وأمه. فأمرنا نبينا، رسول ربنا، صلى الله عليه وسلم، أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية. وأخبرنا نبينا، صلى الله عليه وسلم، عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم.

مقتل أمية بن خلف


عن ابن مسعود ، قال : انطلق سعد بن معاذ معتمرا ، فنزل على أمية بن خلف - وكان أمية إذا انطلق إلى الشام يمر بالمدينة فينزل عليه - فقال أمية له : انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس طفت . فبينا سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل ، فقال : من الذي يطوف آمنا ؟ قال : أنا سعد . فقال : أتطوف آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه ؟ قال : نعم . فتلاحيا . فقال أمية : لا ترفع صوتك على أبي الحكم ; فإنه سيد أهل الوادي . فقال سعد : والله لو منعتني ، لقطعت عليك متجرك بالشام . قال : فجعل أمية يقول : لا ترفع صوتك . فغضب وقال : دعنا منك ، فإني سمعت محمدا - صلى الله عليه وسلم - يقول : يزعم أنه قاتلك . قال : إياي ؟ قال : نعم . قال : والله ما يكذب محمد .  فكاد يحدث فرجع إلى امرأته ، فقال : أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي ؟ زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي . قالت : والله ما يكذب محمد . فلما خرجوا لبدر قالت امرأته : ما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي ؟ فأراد أن لا يخرج . فقال له أبو جهل : إنك من أشراف أهل الوادي ، فسر معنا يوما أو يومين . فسار معهم ، فقتله الله.

عمر بن الخطاب والهرمزان


قال ابن سعد : بعثه أبو موسى الأشعري (أي ميسرة بن مسروق العنسي )  إلى عمر ومعه اثنا عشر نفسا من العجم ، عليهم ثياب الديباج ومناطق الذهب وأساورة الذهب ، فقدموا بهم المدينة ، فعجب الناس من هيئتهم ، فدخلوا فوجدوا عمر في المسجد نائما متوسدا رداءه ، فقال الهرمزان : هذا ملككم ؟ قالوا : نعم ، قال : أما له حاجب ولا حارس ؟ قالوا : الله حارسه حتى يأتيه أجله ، قال : هذا الملك الهني . 

فقال عمر : الحمد لله الذي أذل هذا وشيعته بالإسلام ، ثم قال للوفد : تكلموا . فقال أنس بن مالك : الحمد لله الذي أنجز وعده وأعز دينه وخذل من حاده ، وأورثنا أرضهم وديارهم ، وأفاء علينا أبناءهم وأموالهم ، فبكى عمر ثم قال للهرمزان : كيف رأيت صنيع الله بكم ؟ فلم يجبه ، قال : ما لك لا تتكلم ؟ قال : أكلام حي أم كلام ميت ؟ قال : أولست حيا ؟ فاستسقى الهرمزان ، فقال عمر : لا يجمع عليك القتل والعطش ، فأتوه بماء فأمسكه ، فقال عمر : اشرب لا بأس عليك ، فرمى بالإناء وقال : يا معشر العرب كنتم وأنتم على غير دين نتعبدكم ونقتلكم ، وكنتم أسوأ الأمم عندنا حالا ، فلما كان الله معكم لم يكن لأحد بالله طاقة ، فأمر عمر بقتله ، فقال : أولم تؤمني ؟ قال : كيف ؟ قال : قلت لي : تكلم لا بأس عليك ، وقلت : اشرب لا أقتلك حتى تشربه ، فقال الزبير وأنس : صدق ، فقال عمر : قاتله الله أخذ أمانا وأنا لا أشعر ، فنزع ما كان عليه ، فقال عمر لسراقة بن مالك بن جعشم ، وكان أسود نحيفا : البس سواري الهرمزان ، فلبسهما ولبس كسوته . 

فقال عمر : الحمد لله الذي سلب كسرى وقومه حليهم وكسوتهم وألبسها سراقة ، ثم دعا الهرمزان إلى إسلام فأبى ، فقال علي بن أبي طالب : يا أمير المؤمنين فرق بين هؤلاء . فحمل عمر الهرمزان وجفينة وغيرهما في البحر ، وقال : اللهم اكسر بهم ، وأراد أن يسير بهم إلى  الشام فكسر بهم ولم يغرقوا فرجعوا فأسلموا ، وفرض لهم عمر في ألفين ألفين ، وسمى الهرمزان عرفطة . 

قال المسور بن مخرمة : رأيت الهرمزان بالروحاء مهلا بالحج مع عمر . 

وروى إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن جده ، قال : رأيت الهرمزان مهلا بالحج مع عمر ، وعليه حلة حبرة . 

وقال علي بن زيد بن جدعان ، عن أنس ، قال : ما رأيت رجلا أخمص بطنا ولا أبعد ما بين المنكبين من الهرمزان . 



سماحة رسول الله


عن عبد الله ابن شداد، عن أبيه، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حامل حسنا أو حسينا، فتقدم، فوضعه، ثم كبر في الصلاة، فسجد سجدة أطالها، فرفعت رأسي، فإذا الصبي على ظهره، فرجعت في سجودي. فلما قضى صلاته، قالوا: يا رسول الله: إنك أطلت! قال: " إن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته " 

قلت(الذهبي): أين الفقيه المتنطع عن هذا الفعل؟