الأربعاء، 7 سبتمبر 2016

أبو العتاهية


قال أبو العتاهية:

إن الشباب والفراغ والجدة...
                  مفسدة للمرء أي مفسده
حسبك مما تبتغيه القوت... 
                  ما أكثر القوت لمن يموت
هي المقادير فلمني أو فذر... 
                  إن كنت أخطأت فما أخطا القدر

زبيد بن الحارث


كان زبيد بن الحارث مؤذن مسجده ، فكان يقول للصبيان : تعالوا فصلوا ، أهب لكم جوزا ، فكانوا يصلون ثم يحيطون به ، فقلت له في ذلك ، فقال : وما علي أن أشتري لهم جوزا بخمسة دراهم ، ويتعودون الصلاة . وبلغنا عن زبيد أنه كان إذا كانت ليلة مطيرة طاف على عجائز الحي ، ويقول : ألكم في السوق حاجة ؟

مالك بن دينار


دخل على مالك بن دينار لص ، فما وجد ما يأخذ ، فناداه مالك : لم تجد شيئا من الدنيا ، فترغب في شيء من الآخرة ؟ قال : نعم . قال : توضأ ، وصل ركعتين ، ففعل ثم جلس وخرج إلى المسجد . فسئل من ذا ؟ قال : جاء ليسرق فسرقناه. 

جرير بن عبد الله

قال جرير بن عبد الله لما دنوت من المدينة ، أنخت راحلتي ، وحللت عيبتي ، ولبست حلتي ، ثم دخلت المسجد ; فإذا برسول الله - صلى الله عليه وسلم- يخطب ، فرماني الناس بالحدق . فقلت لجليسي : يا عبد الله ، هل ذكر رسول الله من أمري شيئا ؟ قال : نعم ، ذكرك بأحسن الذكر ; بينما هو يخطب ، إذ عرض له في خطبته ، فقال : إنه سيدخل عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن ; ألا وإن على وجهه مسحة ملك . قال : فحمدت الله 

قلت : كان بديع الحسن ، كامل الجمال . 


عن عدي بن حاتم ، قال : لما دخل ، يعني جريرا ، على النبي - صلى الله عليه وسلم- ألقى له وسادة ، فجلس على الأرض . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : أشهد أنك لا تبغي علوا في الأرض ولا فسادا . فأسلم . ثم قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : إذا أتاكم كريم قوم ، فأكرموه 

خَيْرَ الشَّرَّيْنِ

قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : " لَيْسَ الْعَاقِلُ الَّذِي يَعْرِفُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ ، وَلَكِنِ الْعَاقِلُ الَّذِي يَعْرِفُ خَيْرَ الشَّرَّيْنِ " .

أويس القرني


كان أويس القرني إذا أمسى يقول : هذه ليلة الركوع ، فيركع حتى يصبح ، وكان إذا أمسى يقول : هذه ليلة السجود ، فيسجد حتى يصبح . وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والشراب ثم قال : اللهم من مات جوعا فلا تؤاخذني به ، ومن مات عريا فلا تؤاخذني به . 

هل الكفار يعرفون الله تعالى أم لا ؟


وحكى القاضي عياض قال : حدث في القيروان مسألة في الكفار ; هل يعرفون الله تعالى أم لا ؟ فوقع فيها اختلاف العلماء ، ووقعت في ألسنة العامة ، وكثر المراء ، واقتتلوا في الأسواق إلى أن ذهبوا إلى أبي عمران الفاسي ، فقال : إن أنصتم ، علمتكم . قالوا : نعم . قال : لا يكلمني إلا رجل ، ويسمع الباقون . فنصبوا واحدا ، فقال له : أرأيت لو لقيت رجلا ،  فقلت له : أتعرف أبا عمران الفاسي ؟ قال : نعم . فقلت له : صفه لي . قال : هو بقال في سوق كذا ، ويسكن سبتة ، أكان يعرفني ؟ فقال : لا . فقال : لو لقيت آخر فسألته كما سألت الأول ، فقال أعرفه ، يدرس العلم ، ويفتي ، ويسكن بغرب الشماط أكان يعرفني ؟ قال : نعم . قال : فكذلك الكافر قال : لربه صاحبة وولد ، وأنه جسم ، فلم يعرف الله ولا وصفه بصفته بخلاف المؤمن . فقالوا : شفيتنا . ودعوا له ، ولم يخوضوا بعد في المسألة . 

قلت : المشركون والكتابيون وغيرهم عرفوا الله تعالى بمعنى أنهم لم يجحدوه ، وعرفوا أنه خالقهم ، قال تعالى : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن اللهوقال : قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض فهؤلاء لم ينكروا البارئ ، ولا جحدوا الصانع ، بل عرفوه ، وإنما جهلوا نعوته المقدسة ، وقالوا عليه ما لا يعلمون ، والمؤمن يعرف ربه بصفات الكمال ، ونفى عنه سمات النقص في الجملة ، وآمن بربه ، وكف عما لا يعلم ، فبهذا يتبين لك أن الكافر عرف الله من وجه ، وجهله من وجوه ، والنبيون عرفوا الله تعالى ، وبعضهم أكمل معرفة لله ، والأولياء عرفوه معرفة جيدة ، ولكنها دون معرفة الأنبياء ، ثم المؤمنون العالمون بعدهم ، ثم الصالحون دونهم . فالناس في معرفة ربهم متفاوتون ، كما أن إيمانهم يزيد وينقص ، بل وكذلك الأمة في الإيمان بنبيهم والمعرفة له على مراتب ، فأرفعهم في ذلك أبو بكر الصديق مثلا ، ثم عدد من السابقين ، ثم سائر الصحابة ، ثم علماء التابعين ، إلى أن تنتهي المعرفة به والإيمان به إلى أعرابي جاهل وامرأة من نساء القرى ، ودون ذلك . وكذلك القول في معرفة الناس لدين الإسلام .